محمد بن جرير الطبري

247

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وَأَغْفِرُ عَوْرَاءَ الكَرِيمِ إدِّخَارَهُ . . . وَأُعْرِضُ عَنْ قَوْلِ الَّلئِيمِ تَكَرُّمَا ( 1 ) وقال : لما أذهب " اللام " أعمل فيه الفعل . وقال بعضهم : أيُّما مصدر وُضع موضعَ الشرط ، ( 2 ) وموضع " أن " فتحسن فيها " الباء " و " اللام " ، فتقول : " أتيتك من خوف الشرّ - ولخوف الشر - وبأن خفتُ الشرَّ " ، فالصفة غير معلومة ، فحذفت وأقيم المصدرُ مقامها . ( 3 ) قال : ولو كانت الصفة حرفًا واحدًا بعينه ، لم يجز حذفها ، كما غير جائز لمن قال : " فعلت هذا لك ولفلان " أن يسقط " اللام " . * * * ثم اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية فيه ومن عنى بها . فقال بعضهم : نزلت في المهاجرين والأنصار ، وعنى بها المجاهدون في سبيل الله . * ذكر من قال ذلك : 4000 - حدثنا الحسين بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله " ، قال : المهاجرون والأنصار . * * * وقال بعضهم : نزلت في رجال من المهاجرين بأعيانهم . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) ديوانه : 24 ، من أبيات جياد كريمة وسيبويه 1 : 184 ، 464 ونوادر أبي زيد : 110 ن الخزانة 1 : 491 والعيني 3 : 75 وغيرها . وفي البيت اختلاف كثير في الرواية ، والشاهد فيه نصب " ادخاره " على أنه مفعول له . ( 2 ) قوله : " الشرط " كأنه فيما أظن أراد به معنى العلة والعذر يعني أنه علة وسببًا أو عذرًا لوقوع الفعل . ( 3 ) " الصفة " هي حرف الجر . وانظر ما سلف آنفًا 1 : 299 وفهرس المصطلحات في الأجزاء السالفة .